أحمد بن علي القلقشندي
22
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حرف الفاء ( الفاتح ) من ألقاب ملوك المغرب ، وهو فاعل من الفتح بمعنى النّصر ، والمراد فتح الأمصار وتملَّكها . ( الفاضل ) من ألقاب أرباب الأقلام ، وأكثر ما يقع في ألقاب العلماء ، وربما وقع في ألقاب الكتّاب ، وهو خلاف الناقص ، والمراد زائد الفضل ، وبه لقّب القاضي الفاضل « عبد الرحيم البيسانيّ » ( 1 ) الكاتب المشهور ؛ والفاضليّ نسبة إليه للمبالغة . ( الفائز ) من ألقاب ملوك المغرب ؛ وهو فاعل من الفوز بمعنى النّجاة أو الظَّفر ، وقد يشاحح في التلقيب به فإن الفوز يطلق على الهلاك أيضا على ما هو مقرّر في كتب اللغة ، ومثل ذلك يجب اجتنابه لما فيه من الاشتراك بين المحمود والمذموم ، إلا أنه غلب استعماله في النّجاة حتّى إنه لم يرد في القرآن إلا بمعناها ، ولذلك عوّل الكتّاب على استعماله . ( الفقيه ) من ألقاب العلماء وهو اسم فاعل من فقه بضم القاف إذا صار الفقه له سجيّة ، ككرم إذا صار الكرم له سجيّة . قال المسيليّ ( 2 ) في « شرح مختصر ابن الحاجب » : وإنما يقع على المجتهد دون المقلَّد ؛ أما إطلاقه على فقهاء المكاتب ونحوهم فعلى سبيل المجاز . على أن الكتّاب بالديار المصرية لم يستعملوا هذا اللقب إلا في القليل النادر ، بل كثير من جهلة الكتّاب وغيرهم
--> ( 1 ) هو عبد الرحيم ابن القاضي علي بن السعيد اللخمي العسقلاني المولد ، المصري الدار ، المعروف بالقاضي الفاضل وزر للسلطان صلاح الدين ، وتمكن منه غاية التمكن ، برزفي صناعة الانشاء وفاق المتقدمين . كذلك له شعر كثير وترجم له العماد الأصفهاني فعدّه ربّ القلم والبيان وصاحب القريحة الوقادة والبصيرة النقادة . توفي بالقاهرة سنة 596 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 3 ص 158 - 163 ) . وخريدة القصر ، قسم مصر ( ج 1 ص 35 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 6 ص 156 ) . ( 2 ) كذا بالأصول ولعله السبكي . انظر شراح مختصر ابن الحاجب في كشف الظنون للحاجي خليفة . حاشية الطبعة الأميرية .